تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
106
تنقيح الأصول
عن الوصف بلا أخذ الوصف قيداً لهذا الموضوع ، ومن هذا القبيل صفة المشكوكيّة ؛ بناءً على أنّها من الجهات التعليليّة للأحكام الظاهريّة ، لا من الجهات التقييديّة المأخوذة في ناحية موضوعاتها ، كما هو الظاهر من أدلّتها ؛ حيث إنّ المستفاد منها هو أخذ صفة المشكوكيّة على نحو الشرطيّة لنفس الأحكام الظاهريّة ، لا على نحو القيديّة لموضوعها ، وإنّ شربَ التتن - مثلًا - لأنّه مشكوك الحلّ والحرمة - حلالٌ ؛ لأنّ الحلّيّة مترتّبة عليه بعنوان أنّه مشكوك ، ولازم ذلك - على ما عرفت - اعتبار الذات في رتبتين : تارة في الرُّتبة السابقة على الوصف ، وأخرى في الرُّتبة اللاحقة له . وبذلك يختلف موضوع الحكم الواقعي والظاهري بحسب الرُّتبة ؛ بحيث لا يكاد يتصوّر المجمع لهما في عالم عروض الحكم ، وبعد ما كان العنوانان طوليّين ووقوف الحكم على نفس العنوان - كما ذكرناه في المقدّمة الأولى - يختلف معروضا الحكمين ، ومع اختلافهما لا مانع من الجمع بينهما بعروض الإرادة على أحدهما ، والكراهة على الآخر « 1 » . انتهى . أقول : أمّا ما ذكره في المقدّمة الأولى : من أنّه لو تعلّق الحكم بعنوانٍ فهو لا يسري إلى عنوانٍ آخر ، فهو صحيح ، لكن ما ذكره من تعلُّقه بالعنوان الذهني - الذي هو عين الخارج بحسب التصوّر - فهو غير صحيح : أمّا أوّلًا : فلأنّ الأحكام متعلّقة بنفس الطبائع المجرّدة ليوجدها المكلّف في الخارج ، وهذا ممّا يشهد به وجدان كلّ أحد . وأمّا قولهم : أنّ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي ، فلا يُنافي ذلك ؛ لأنّ معناه أنّ الطبيعة ، كطبيعة الإنسان في مرتبة ذاتها ، ليست إلّا الإنسان ، لا أنّه لا يتعلّق بها الحبّ والبغض والإرادة والكراهة . وثانياً : لو لوحظ المُتصوَّر أنّه عين الخارج واتّحادُه معه ، فهو تصديق لا
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 59 - 62 و 67 .